العودة   عائلة ابوشرخ > المنتديات العامة > منتدى الإسلام
 

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 05-04-2010, 03:17 PM
Member
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 64
معدل تقييم المستوى: 4
مخلص ابو شرخ is on a distinguished road
افتراضي التقيد بأحكام الشرع يحقق سيادة حكم الشرع ويحدد مقاييس الأعمال في الحياة


التقيد بأحكام الشرع يحقق سيادة حكم الشرع ويحدد مقاييس الأعمال في الحياة

إنه مما لا شك فيه أن التقيد بالأحكام الشرعية يحقق سيادة حكم الشرع ويحدد مقاييس الأعمال في الحياة. أمّا تحقيق سيادة حكم الشرع فهو الذي يضمن للمجتمع الاستقرار ويضمن للناس الطمأنينة على حياتهم وحقوقهم ومصالحهم، وفي البلاد المتقدمة مادياً كأوروبا وأمريكا يسعون دائماً لسيادة حكم القانون ويجعلونها أقصى الغايات التي يبذلون أقصى جهدهم لتحقيقها، فإن سيادة حكم القانون تجعل الفرد لا يخالف القانون من ذاته لأنه تطبَّع بالخضوع للقانون وضبط سلوكه بحسبه وتجعل العلاقات بين الأفراد سهلة ميسورة تتم بأقل كلفة وأيسر مجهود، وتجعل الدولة واعية لشؤون الناس لا متسلطة عليهم لأن سيادة الحكم ليست للحاكم وإنما هي للقانون. إن الذي يسود الناس ليس حكم الحاكم وإنما هو حكم القانون، وحكم الحاكم نفسه خاضع لحكم القانون. وهذا يحصل في الغرب والقانون ليس له في نفوسهم سوى سلطان أدبي أي سلطان معنوي تعارفوا على احترامه وصار فخرهم واعتزازهم بسيادته. أمّا المسلمون فإن سيادة حكم الشرع لها في نفوسهم السلطان الأدبي والمعنوي وما هو فوق السلطان الأدبي والمعنوي، لها في نفوسهم السلطان الروحي، فهي حكم الشرع أي حكم الله الذي جاء به الوحي، فهم فوق اعتزازهم بالإسلام وفخرهم على الدنيا به فإنهم يخشون من مخالفته عذاب جهنم ويرجون من اتباعه والتقيد به جنات النعيم ومنهم من يرجو ما هو فوق ذلك ألا وهو رضوان الله تعالى. ولذلك فإن سيادة حكم الشرع تجعل المسلم يتقيد بالقانون بدافع العقيدة ويقف حارساً على التقيد به بدافع العقيدة، فهو يضبط سلوكه بحسبه ويجعل نفسه حارساً على الناس لضبط سلوكهم بحسبه (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) أي حراساً على التقيد بحكم الشرع وكذلك جعل سيادة حكم الشرع العلاقات بين الأفراد ليست سهلة ميسورة فحسب بل ضَمِن فيها ما يرفع النزاع بين الناس فتتم بسهولة ويسر مضمون فيها أن لا يقع فيها النزاع ما دامت سيادة حكم الشرع هي المسيطرة على النفوس، وتجعل إلى جانب ذلك كله سلطان الحاكم لرعاية شؤون لا قوة تسلط، لأن المرجع الأعلى للناس ليس الحاكم وإنما هو الشرع، فهو مرجع الرعية ومرجع الحاكم، وما الحاكم إلاّ راعٍ يرعى شؤون الناس بأحكام الشرع ولذلك سماه الشرع راعياً (الإمام راعٍ).
وقد شدد القرآن على سيادة حكم الشرع بنفيه الإيمان عمّن لا يحكّم الشرع أي عمّن لا يجعلون سيادة حكم الشرع هي المتحكمة في العلاقات بين الأفراد (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) ولم يكتف بذلك بل اشترط إلى جانب تحكيم الشرع عدم وجود شيء في النفس من الحكم والتسليم المطلق له فقال: (ثم لا يجدون في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما) وهذا من أبلغ ما يُتصور في الحث على تحقيق سيادة حكم الشرع، وإلى جانب هذا أمر أن تكون سيادة حكم الشرع هي المسيطرة على العلاقات بين الحاكم والرعية فقال: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) فأمر الرعية والحكام إذا تنازعوا في شيء أن يردوه إلى حكم الشرع، وجعل ذلك علامة على الإيمان فقال: (فردّوه إلى الله والرسول) وعقبه على ذلك بقوله: (إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) ولم يكتف بذلك بل مدح هذا العمل بقوله: (ذلك خير وأحسن تأويلا) مما يدل على تأكيده وجزمه في رد الأمر إلى حكم الشرع، وهذا من أبلغ الحث على تحقيق سيادة حكم الشرع، وبهذا كله يتبين مدى ما لتحقيق سيادة حكم الشرع من أهمية في نظر الإسلام. وأمّا تحديد مقاييس الأعمال في الحياة فإنه هو عينه تصوير الحياة، وبحسب هذا التصوير للحياة يتصورها الإنسان ويُقدِم على الأعمال ويحجم عنها بحسب هذه الصورة لأن هذه الصورة تحدد له وجهة نظره في الحياة فينظر للحياة نظرة معينة حسب تصويرها له، والحياة في نظر المسلم ليست منفعة فيحصر نظرته لها بالنفعية، ولا هي مصلحة فيحصر نظرته إليها بالمصلحية، وإنما الحياة الدنيا طريق إلى الآخرة. والإنسان ما وُجد في هذه الحياة الدنيا إلاّ لعبادة الله (وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلاّ متاع) (وما خلقتُ الجن والإنس إلاّ ليعبدون) (وابتغِ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا) فتصوير الحياة الدنيا هي أنها متاع وما هي بالنسبة للآخرة إلاّ قليل (فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلاّ قليل) فهي ليست غاية ولا المنفعة والمصلحة هي المقصودة منها وإنما هي أمور لا بد من وجودها فيها، والغاية إنما هي الآخرة، وما هذه الحياة الدنيا إلاّ طريق لتلك (وما الحياة الدنيا إلاّ لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان) أي هي الحياة الحقيقية، ومن هنا لم تكن أمور الدنيا هي مقياس الأعمال ولا هي تصوير الحياة وإنما كان مقياس الأعمال الحلال والحرام وكان تصوير الحياة هو الحلال والحرام، فما كان حلالاً فعلناه وما كان حراماً اجتنبناه، قال الله تعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله) فجعل تحريم ما حرم الله ورسوله صنو الإيمان، وجعله جرماً يستحق فاعله القتال، وهذا يدل إلى أي مدى تبلغ أهمية الحلال والحرام. والحلال هو ما أحل الله والحرام ما حرمه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرمه فهو حرام) وعن سلمان الفارسي قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء فقال: الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه) وكذلك الحلال ما أحل رسول الله في سنته والحرام ما حرم رسول الله في سنته لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (إني أوتيت القرآن ومثله معه) وعليه ليس للمسلم أن يحل شيئاً أو يحرم شيئاً بمقياس المنفعة أو المصلحة أو العقل أو غير ذلك بل الحلال ما أحل الله والحرام ما حرمه، وقد وردت النصوص تنهى عن أن يحل أحد شيئاً أو يحرم شيئاً، قال الله تعالى: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب) (قل أرأيتكم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراماً وحلالاً قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون) (إنما النسيء زيادة في الكفر يُضَل به الذين كفروا يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم)، فالمقياس هو ما أحل الله وما حرمه وليس غير ذلك مطلقاً فيتوقف عند حد الحلال والحرام، فإذا اشتبه عليه الأمر فلم يدر أحلالاً هو أم حراماً توقف عن فعله حتى يعلمه، إذ أن هناك أفعالاً لا يعلمها كثير من الناس لاشتباه أمرها عليهم، فلا يصح أن يرجحوا كونها حلالاً بالمنفعة أو المصلحة أو العقل، ولا يرجحوا كونها حراماً بالمضرة أو المفسدة أو العقل، بل يجب أن يتوقفوا عن فعلها حتى يتبين لهم الأمر، فما كان حلالاً بيّناً فعلوه دون أي حرج وما كان حراماً اجتنبوه عن رضا واطمئنان ولو كان ترياق الحياة، وما كان مشتبهاً عليهم الأمر فيه أحلال هو أم حرام ينبغي أن يجتنبوه حتى يعرفوه، فإن لم يعرف كان اجتنابه أولى، روى البخاري عن عامر قال: سمعت النعمان بن بشير يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات كراعي يرعى حول الحِمى يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حِمى، ألا وإن حِمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) وبذلك يكون قد سلك الطريق الأقرب إلى النجاة وبهذا يظهر درجة حرص الرسول على الدقة في مقياس الأعمال، فهو قد أضاف إلى وجوب الوقوف عند حد الحلال والحرام الحث على الامتناع عن العمل حين يشتبه أمر الحلال والحرام، وهذا أقصى ما يتصور من التوكيد والتدقيق في أمر الحلال والحرام. فهذه الأدلة على سيادة حكم الشرع يجب أن تتحقق. وعلى أن تصوير الحياة إنما هو الحلال والحرام وأنه وحده مقياس الأعمال في الحياة كافية لأن يقنع المسلم إن كان يؤمن بالقرآن وبنبوة محمد عليه السلام بأنه يجب عليه أن يضبط سلوكه في هذه الحياة حسب ما جاء به القرآن وحديث الرسول فيحقق سيادة حكم الشرع ويجعل مقياسه للحياة بالحلال والحرام لا بالنفعية ولا بالمصلحة ولا بالعقل وبذلك يعيد قيمة التقيد بالأحكام إلى الأسس التي تقوم عليها حياة الأفراد اليومية وإلى الأسس التي تقوم عليها العلاقات بين الأفراد، وبذلك يعود للأحكام الشرعية وزنها ويتحقق انضباط السلوك، الانضباط الذي يحقق الطمأنينة والاستقرار. على أن الإسلام لم يكتف بطلب التقيد بالشرع في حياة الأفراد اليومية وفي العلاقات بين الأفراد بل جاءت النصوص صريحة بطلب الحكم بالشرع، قال تعالى مخاطباً الرسول: (فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق) ولم يكتف بذلك بل جاء منذراً الذين يحكمون بغير الشرع فقال تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) أي من يحكم بغير ما أنزل الله إن اعتقد صلاحه وعدم صلاح الشرع فهو كافر، وإن لم يعتقد بصلاحه وعدم صلاح الإسلام فهو من العصاة ولذلك قال في آية ثانية: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) وقال في آية ثالثة: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) ولم يكتف بذلك بل أمر بقتال الحكام ورفع السيف في وجوههم إذا ظهر حكم الكفر وإذا ظهر الكفر البواح، ففي حديث عبادة بن الصامت في البيعة (وأن لا ننازع الأمر أهله إلاّ أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان)، ووقع عند الطبراني (كفراً صراحاً) وفي رواية (إلاّ أن تكون معصية الله بواحاً) وفي رواية لأحمد (ما لم يأمرك بإثم بواحاً) وفي حديث أم سلمة (قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما صلوا) وفي رواية (ألا نقاتلهم يا رسول الله؟ قال: لا، ما صلوا) وفي حديث مالك (قيل: يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة) وفي رواية (قلنا: يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: لا، ما أقاموا الصلاة) فمفهوم هذه الأحاديث هو أن ننازع الأمر أهله إذا رأينا كفراً بواحاً، وأن ننابذهم بالسيف ونقاتلهم إذا لم يقيموا فينا الصلاة، وإقامة الصلاة كناية عن الحكم في الإسلام، وكان يقال للحاكم الذي ليس من صلاحيته الأمور المالية والي الصلاة ولمن له المالية والي الصدقات وعلى أي حال فإن الحكم بغير ما أنزل الله كفر بواح وكفر صراح، فمفهوم الحديث أن ينازع من يفعله وأن يقاتَل بالسيف، فتكون هذه أدلة على أن الإسلام قد أمر بقتال من حكم بغير الإسلام بأمره بقتال الحاكم حين يُظهر الكفر البواح ويأمره بقتال الأئمة الذين لا يقيمون فينا الصلاة أي لا يحكمون بما أنزل الله.
وبهذا يظهر مدى اهتمام الشرع بالحكم بالشرع، فهو قد أمر به أمراً جازماً، ولم يكتف بذلك بل نهى عن الحكم بغير من أنزل الله نهياً جازماً، ولم يكتف بذلك بل أمر المسلمين بقتال الحكام إذا حكموا بغير الشرع وبإشهار السيف في وجوههم حتى يرجعوا للحكم بالشرع، وذلك حتى لا يقتصر تطبيق الشرع على حياة الأفراد اليومية وعلى العلاقات بين الأفراد بل ليشمل ذلك أيضاً أعمال الحكم كلها، فأوجب الحكم بالشرع على الأمّة وعلى الحكام، كما أوجب التقيد بالشرع على جميع المسلمين من حكام ورعية من غير فرق فتُحقق بذلك قيمة التقيد بالأحكام في الأسس التي تقوم عليها الأمّة والدولة والمجتمع
رد مع اقتباس
  #2 (permalink)  
قديم 05-14-2010, 08:03 PM
الصورة الرمزية عاشق الرطبه
Junior Member
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 13
معدل تقييم المستوى: 0
عاشق الرطبه is on a distinguished road
افتراضي رد: التقيد بأحكام الشرع يحقق سيادة حكم الشرع ويحدد مقاييس الأعمال في الحياة

مشكور اخوي بارك الله فيك
موضوع قيم
تقديري
رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


الساعة الآن: 08:44 PM

سياسة الخصوصية


Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2012, Tranz By Almuhajir

اغانى